محمد باقر الملكي الميانجي
141
مناهج البيان في تفسير القرآن
الأرحام بأنواع من الصور البديعة ، من صبيح وقبيح ، وقصير وطويل ، وذكر وأنثى إلى مالا نهاية لها في العقول والأفكار . قال تعالى : « وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ » . [ الأعراف ( 7 ) / 11 ] و « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ » . [ التغابن ( 64 ) / 2 و 3 ] و « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » . [ الانفطار 82 / 6 - 8 ] في تفسير علي بن إبراهيم 1 / 224 ، عن أحمد بن محمّد مسندا عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال في قوله : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ » : أمّا خلقناكم فنطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ثمّ عظما ثمّ لحما ، وأمّا صوّرناكم فالعين والأنف والأذنين والفم واليدين والرجلين ، صوّر هذا ونحوه ثمّ جعل الدميم والوسيم والطويل والقصير وأشباه هذا . فلا ريب في أنّ المراد من الصورة في الآية الكريمة هو تصوير الإنسان في الأرحام على نحو بديع ، وهو - تعالى - يمجّد ويحمد على فعله هذا . ففي الصحيفة السجاديّة المباركة ، من دعائه عليه السلام بعد الفراغ من صلاة اللّيل قال : اللّهمّ وأنت حدرتني ماء مهينا من صلب متضائق العظام ، حرج المسالك إلى رحم ضيّقة سترتها بالحجب ، تصرّفني حالا عن حال حتى انتهيت بي إلى تمام الصورة ، وأثبتّ فيّ الجوارح كما نعتّ في كتابك نطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ثمّ عظما ثمّ كسوت العظام لحما ، ثمّ أنشأتني خلقا آخر كما شئت . وفيها أيضا ، في دعائه عليه السلام في يوم عرفة قال : وأنت اللّه لا إله إلّا أنت ، الّذي أنشأت الأشياء من غير سنخ ،